رواية لحن الحياة
رواية لحن الحياة بقلم سهام صادق
المحتويات
يقترب منها بحنق
بقالي ساعه بنادي عليكي
فتمتمت بوجه محتقن
مسمعتش
وتسألت بأمل ان تحصل على اجابه ترغبها
أحنا هنمشي من هنا امتي
فحدق بها جاسم بتفحص وهو يراها كيف لا تستطيع ان تتحدث
لما نمشي هتعرفي
وتسأل ببرود
فين الميه
فحدقت به بغرابه
مية ايه أحنا في صحرا
لېتهجم وجه جاسم بجمود
ارجعي العربيه وهاتي ازازة المية
فأتسعت أبتسامتها وتسألت دون تصديق
في مية في العربيه
وقبل ان يهتف بشئ ركضت نحو السياره فهي كانت تشعر بالعطش بشده وبحثت بعينيها كثيرا كي تجد مكان الماء ولكن ليس شيء بعد فها هي زجاجة المياه المعدنيه المغلقه
وروت جسدها وتنهدت براحه ونظرت للزجاجه التي أبتلعتها كلها
آه أخيرا شربت مية الحمد لله
ونظرت إلى العلامه التجاريه المطبوعه على الزجاجه هاتفه بتهكم
لاء ومن أنضف نوع بتاعت الوزراء
وعادت إلى جاسم وهي تجفف وجهها بالمناديل الورقيه
فين المية يابني آدمه انتي
فأتسعت عيناها وهي تطالع وجه الحانق
هو انت كنت عايز تشرب
وأدارت له ظهرها قائله بأسف وهي تبتسم
شربتها
ولمحت عامل يحمل زجاجة مياه
اهي فيه ازازة مية معديه معرفش كانت فين من زمان
وذهبت اتجاه العامل وأخذت منه الزجاجه فأعطاها لها بحبور
اتفضل ياجاسم بيه ولا انت مبتشربش زي عامة الشعب
فأغمض جاسم عينيه پغضب فرؤيتها تزيد من غضبه وألتقط منها الزجاجه
غوري من وشى
فأبتعدت عنه وهي ترفع يدها نحو العامل الذى وقف يتابعهم من بعيد
شكرا ياريس
فأشار لها عامل بيده ثم أنصرف
لتلتف نحوه فتجده يرتشق من زجاجة المياه ثم أعطاها لأحد العمال
أقترب منه مساعده الشخصي
سيد كنان
فألتف نحوه كنان يشير إليه بأن يمهله لحظه حتي ينهي مكالمته الهاتفيه
وبعدما أنهى المكالمه تقدم معاذ مساعده المصري
ماذا هناك معاذ
ليتنحنح معاذ بأحترام
لقد أنهيت المقابله مع المتقدمات للوظيفه
ثم هتف
ووقع الأختيار على أثنتين فبقي الخيار الأخير لك سيدي
ليحك كنان ذقنه بتفكير
هاتفهم لأقابلهم غدا
وانصرف من أمامه بخطوات واثقه صاعدا نحو الجناح الخاص به
أتبعته بصمت
وهي تجر أرجلها بصعوبه ووجدته يصعد احد الأبنيه خلف أحد المهندسين ونظرت للمبني الذي مازال في بداية أنشاءه
كان
يوم مطلعلهوش شمس يوم ماطريقنا اتقابل ياابن الشرقاوي
ووقفت تنظر إلى درجات الدرج التي لا يحاوطها شئ وهو يصعد
وقررت ان تظل مكانها هنا فقدماها قد تورمت ولم يعد لديها جهد للصعود خلفه
ووضعت بيدها علي رأسها فالصداع بدء يدرب رأسها من حرارة الشمس خاصه بعد ان تخلت عن خوذتها
وظلت تنظر هنا وهناك إلى ان وجدت أحدهم يقف بجانب طاوله بها بعض الأشياء المخصصه لصنع الشاي
فأبتسمت وتقدمت منه متسائله
ممكن كوبايه شاي
فأشفق عليها الرجل وأعطاها كأس الشاي خاصته
ميغلاش عليكي يابنتي خدي وانا هعملي واحد تاني
فأعترضت مهرة بخجل بعد ان أدركت ان هنا كل منهما يخدم نفسه بنفسه وبعد أصرار الرجل عليها أخذت كأس الشاي وأرتشفت منه ووقفت تحادثه
فبدء الرجل يحادثها عن البلده التي يعيش فيها وأنه أتي إلى هنا من أجل لقمة العيش الي ان ذكر زوجته وبناته ووجدته يتحدث عنهم بكل حب
فتمنت لو كان أبيها مثل ذلك الرجل الذي رغم سنه يغترب من محافظة لمحافظة أخري كي لا يحوج أسرته لأحد
وشعرت بآلم بقلبها وهي تتذكر والدها
وبعد وقت أنصرف الرجل لتلتف مهرة عائدة من حيث أتت ومازالت ترتشف من كأس الشاي
ووجدت جاسم يصافح أحدهم ثم وقعت عيناه عليها فتقدم نحوها
شايف أتأقلمتي على الموقع
فتذوقت مهرة الشاي ببرود
جميل اوى الشاي ده
لتجد جاسم ينفخ أنفاسه بحنق ثم تخطاها عائدا نحو سيارته
حصليني بسرعه
فأبتسمت وهي تري حنقه وتركت كوب الشاي
كانت
كوبايه شاي طعمها حلو اوي
وخطت بخطوات سريعه كي تلحقه
فوجدته احتلي مقعده بالخلف وقد خلع نظارته السوداء فأتجهت نحو مقعدها وجلست بأسترخاء تتنفس براحه
الحمدلله أخيرا
فأبتسم السائق وهو يقود السياره بعد ان أشار له جاسم بالمغادره
ولم تشعر مهرة بشئ بعدها الا عندما وصلت أمام مقر المجموعه وصوت جاسم يخبر السائق
صحي الهانم اللي نامت شكلها فاكره نفسها على السرير في بيتها
وانصرف بحنق لتفتح مهرة عيناها متمتمه بعبوس
اللهي تتكعبل يابعيد وانت ماشي
لتسمع ضحكات السائق وغادرت خلفه حانقه
اليوم معاك بسنه
جلست مرام تنظر إلي صور عرسها بأبتسامه منكسره فالكل ليلتها ظنها بأنها أسعد عروس
ولكن في الحقيقه كانت عروس تداري خيبتها
وشردت في اول ليله جمعتها بكريم وهي حلاله
تعبتي من الفرح تحبي نروح لدكتور
فنظرت إليه وهي تحبس دموعها
ليه عملت فيا كده ليه كسرتني
فطأطأ رأسه للحظات وهو يعتذر
أسف يامرام وجودك في حياتي كان غلط
ورفع وجهه نحوها فوجدها تبكي بحرقه
ليقترب منها بهدوء
أنت حبتني ياكريم
وكانت الاجابه هي الصمت
وفاقت من شرودها على سقوط دمعة من عينيها علي يدها وأكملت تصفح الصور وهي تنظر إلى ملامحه التي مازالت تعشقها
تأوهت بآلم وهي تتمني ان تصل لباب الشقه
واقتربت من البناية التي يقطنوها ونظرت الي محل البقالة فقد كان مغلق وتذكرت ان اليوم موعد حصص ورد مع تلاميذها وتمتمت وهي تكمل خطاها للداخل
انا لازم اشوف حد يمسك فترة الصبح بدالي ورد ملهاش في وقفت المحل
وأخيرا تنفست براحه رغم الآلم الذي يحاوط جسدها وفتحت باب الشقه بصعوبه دون ان تهتف بأسم شقيقتها كالمعتاد
وجلست علي أقرب مقعد قابلها وخلعت حذائها بأرهاق ثم نظرت إليه بأسف
مش هتكمل يومين مع الراجل المفتري ده
وزمت شفتيها بحنق لتجد ورد أمامها تحمل طبق بيدها تقطع به الخضراوات
شكلك ميبشرش بالخير
ونظرت لهيئتها وأنفجرت ضاحكه فلم تتمالك مهرة ڠضبها وقذفتها بالحذاء
لتتعالا ضحكات ورد
اومال فين الأسترونج ومن والأشعارات الحلوه ديه اللي بتحفظهالي كل يوم
فنهضت مهرة من فوق المقعد وهي تضع بيدها علي رأسها
مش هستسلم لانا لأنت يا
وقبل ان تهتف بأسمه تأوهت
انا مبقتش عارفه ايه اللي وجعني ورد حضرليلي الاكل انا ھموت من الجوع
وتابعت وهي تستنشق رائحتها التي لم تعد تتحملها
لحد ما انقع نفسي في المية
فضحكت ورد وجلست علي أحد المقاعد تقطع السلطه
وبعد ساعه كانوا يجلسون على المائدة يتناولون الطعام سويا ومهرة تستمع إلى ورد عما فعلته اليوم وكيف كانت مقابلة العمل وعندما وصلت شقيقتها بالحديث عن جمال أحدهم
رفعت مهرة حاجبيها بمكر
انتي كنتي في الوقعه اللي وقعتيها ولا في صاحب اللحيه الجميله
فأبتسمت ورد بحالمية
الراجل جميل اوي يامهرة يابختها
فأعتدلت
مهرة بمقعدها أتجاهها
مين اللي يبختها
فهتفت ورد وهي تسبل بأهدابها
حبيبته خطيبته مراته
فمالت مهرة نحوها وهي تمسك كأس الماء
اه قولتيلي
وفجأه شهقت ورد وقد فاقت من هيامها ونظرت إلى كأس الماء الفارغ الذي أنكب على وجهها وملابسها
فوقت والله فوقت أرتحتي
فضحكت مهرة برضى وهي تسترخي بجسدها علي المقعد الذي تجلس عليه
ايوه كده يا بنت زينب
حمل كنان جواد الذي نام علي قدميه بعد ان تعب من اللعب وأبتسم عندما وجده يحاوط عنقه ولكن أبتسامته قد
تلاشت عندما وجده يهمس
لا ترحلي أمي
ووضعه على فراشه وأخذ يطالعها قليلا بآلم وحزن يجاهد على تجاوزه من أجله
كانت ورد تتقلب في فراشها تتذكر ماجد وخطبتهم وكيف كان يخبرها بأنه يحبها ولا يري غيرها ام لأولاده
وسقطت دموعها وتنهدت بآلم وهي تنفض عقلها من تلك الذكريات
أما مهرة كانت في سبات عميق تحلم بكل ماتمنت فعله بجاسم في الصباح تضربه في الحلم وتقذفه بالرمال وټخنقه بأيديها
اما جاسم بعدما أنهي مكالمته مع رفيف التي بدأت تغدق عليه بأهتمامها ومكالماتها الهاتفيه
وضع هاتفه علي المنضدة الصغيره التي بجانب فراشه وتمدد على الفراش ولا يعلم لما صورة مهرة وهي تركض من أمامه نحو السيارة عندما علمت بوجود الماء أقتحمت
متابعة القراءة